أبو بكر الرازي

ينتمي أبو بكر الرازي إلى القرن الثالث الهجري، ولد في مدينة الري جنوبيطهران بفارس. وعاش الرازي في أيام الخليفة العباسي عضد الدولة، وكان مجلسه منالعلماء والحكماء. وقد استشاره الخليفة عندما أراد بناء المستشفى العضدي في بغداد،وذلك لاختيار الموقع الملائم له
واشتهر الرازي بعلوم الطب والكيمياء، وكان يجمعبينهما لدى وضع الدواء المناسب لكل داء. ويعتبره المؤرخون من أعظم أطباء القرونالوسطى، فقد جاء في كتاب الفهرست: (كان الرازي أوحد دهره، وفريد عصره، وقد جمعالمعرفة بعلوم القدماء، سيما الطب)
وقد ترك الرازي عدداً كبيراً من المؤلفات، ضاع قسم كبير منها. فمنمؤلفاته المعروفة (الطب الروحاني)، ثم كتاب (سر الأسرار)، أما كتاب (الحاوي) فهو منأعظم كتب الطب التي ألفها، ومن المؤلفات الأخرى (الأسرار في الكيمياء) الذي كانمرجعاً في مدارس أوروبا مدة طويلة، وكتاب في (الحصبة والجدري) الذي عرض فيه أعراضالمرضين والتفرقة بينهما، كما له (كتاب من لا يحضره طبيب) المعروف باسم (طبالفقراء) وفيه شرح الطرق المعالجة في غياب الطبيب منا يعدد الأدوية المنتشرة التييمكن الحصول عليها بسهولة
والرازي امتاز بوفرة الإنتاج، حتى أربت مؤلفاته على المائتين وعشرينمخطوطة، ضاع معظمها بفعل الانقلابات السياسية، ولم يصلنا منها سوى النذير اليسيرالمتوفر حالياً في المكتبات الغربية.
وقد سلك في أبحاثه مسلكاً علمياً سليماً،فأجرى التجارب واستخدم الرصد والتتبع، مما أعطى تجاربه الكيميائية قيمة خاصة، حتىإن بعض علماء الغرب اليوم يعتبرون الرازي مؤسس الكيمياء الحديثة. وقد طبق معلوماتهالكيميائية في حقل الطب، واستخدم الأجهزة وصنعها
ويظهر فضل الرازي في الكيمياء، بصورة جلية، عند قسم المواد المعروفة فيعصره إلى أربعة أقسام هي: المواد المعدنية، المواد النباتية، المواد الحيوانية،المواد المشتقة. كما قسم المعدنيات إلى أنواع، بحسب طبائعها وصفاتها، وحضر بعضالحوامض. وما زالت الطرق التي اتبعها في التحضير مستخدمة حتى اليوم. وهو أول من ذكرحامض الكبريتيك الذي أطلق على اسم (زيت الزاج) أو (الزاج الأخضر)